قراءة في النظريات الاجتماعية عند ابن خلدون
يعقد ابن خلدون فصلاً في مقدمته بعنوان ( أن الدولة لها أعمار طبيعية كما الأشخاص) وبمناقشته هذا العنوان والمعلومات التي أوردها فيه تدلنا على أنه ينطلق من مقدمات تؤدي الى نتائج يتعامل معها على أنها حقائق جاءت بعد طول نظر، وهو بذلك ربما يؤسس لنظريات علم الاجتماع السياسي . إلا أننا لا نستطيع موضوعياً أن نقر بما ورد عنده على أنه نظريات قابلة للتطبيق دائماً، ومع ذلك فإن القراءة النقدية لفكره لا تنفي عن كلامه صحته وأهميته، فهو من جهة يقدم تصورات عميقة ربما تكون مفاتيح لدراسات مطورة مبنية على مناهج معاصرة، ومن جهة أخرى يؤرخ لمراحل من التاريخ العربي الإسلامي وسيرورته في الزمان والمكان.
ولأننا لا نستطيع أن نقرأه من خلال مفاهيمنا الحديثة ومصطلحاتنا المعاصرة فإن ذلك يستدعي أن نشير إلى أنه يستخدم مصطلح الدولة بمفهومه الذي يعني الغلبة والسيطرة والحكم في عائلات وعصبيات ضيقة، ولا يمكن أن ينطبق ذلك على الدولة المدنية في الدول الديموقراطية، إذ إن دور العائلات والسلالات لم يعد مهماً في شكل الدولة الحديثة وتشكلها، ولكن ربما يكون توصيفه أقرب توافقاً مع أشكال الحكم في الدول العربية والإسلامية التي تحكمها العائلات وتتمحور الدولة حول تسلسل عائلي معين أو حتى حزبي يستبطن وراثة الملك بأدوات حزبية متخلفة يستخدمها ويحورها الى شكل عائلي يحكم بها جيلاً بعد جيل .
يرى ابن خلدون أن العمر الطبيعي لتلك الدول يساوي ثلاثة أجيال من بدء استلام الأسرة الحاكمة مقاليد السلطة، وهو بذلك يربط عمر الدولة بأعمار الأشخاص وهذا يقودنا إلى ما سبقت الإشارة إليه وهو أن الدولة التي تستأثر بها عائلة أو سلالة يصبح عمرها مرتبطاً بقوة هذه السلالة وقدرتها على الاستمرار، مما يعني أن ضعف السلالة يؤدي حتماً إلى ضعف الدولة، وبذلك استطاع أن يحدد عمر الدولة بين ( 70- 100) عام، ، وقد بنى استنتاجه ذلك استناداً على الآية القرآنية المتعلقة ببني إسرائيل في مرحلة التيه حين أراد الله سبحانه أن يُفني الجيل الذي استمرأ الذل وقب
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |